laha-magazine


جمال غريب. بهاتين الكلمتين يمكن اختصار هندسة هذه الشقة البيروتية المعاصرة المؤلّفة من طبقتين. المبنى من الخارج بتصميمه العصري على شكل مصنع وسفينة كما يحمل اسمه factory loft، نقلته المهندسة مي جبارة إلى الداخل بسحر وفنّ غير مألوف. هنا تبدو رحلة اكتشاف التفاصيل أكثر من ممتعة.

لا طراز هندسياً معيّناً تشتهر به المهندسة جبارة، فهي تتقن أي طراز يطلبه المالكون وتستمتع بالعمل على تفاصيله. "أنا لم أشتهر بالطراز الكلاسيكي أو العصري، بل بالاثنين معاً، فأترجم رغبات المالكين بقالب جديد ومبتكر وبأسلوب يترك بصمة وعلامة فارقة تنطبع في أذهان الزائرين لتشكّل صدمة إيجابية لديهم تترك أثراً جميلاً بعد زيارتهم أي مسكن من أعمالي"

التحدّي الهندسي هنا كبير، يتمثل بنقل الجوّ الخارجي إلى الداخل والمحافظة على الراحة التامة لسكان المنزل. لكنّ الثوابت الهندسية التي تحفظها دوماً المهندسة جبارة في أعمالها سهّلت المهمّة. فهي تسعى إلى التصاميم التي تدوم مع الوقت ولا يُمَلّ منها سريعاً، مع إدخال الألوان الفرِحة على الأكسسوار، بما يضفي الحياة ويحافظ على نوعية المواد المستعملة وجودتها لإرخاء جوًّ من الفخامة وإرساء علاقة وطيدة بين الجمال والأناقة والراحة معاً

عناصر هذا الطراز العصري تقوم على المزج بين القديم والحديث، وعلى مزج المواد المستعملة في الهندسة الخارجية للمبنى، مثل الحديد والباطون والكونكريت، فضلاً عن كثرة النوافذ التي تميّزها، وهي على شكل سفينة

ففي الداخل يمكن رؤية إمدادات التدفئة والتبريد، والقساطل ظاهرة للعيان كجزء من الديكور. وقد أُدخل المعدن المستخدم في الهندسة الخارجية في تصميم الأثاث، أي أنّه تداخل مع الخشب في الطاولات والمكتبة والخزائن في قاعة الاستقبال

وهنا يستوقفنا عمود يحمل رسوم الغرافيتي، وهو الفنّ الذي يستهوي المالكين. "عادة أستخدم فناً معيّناً في إكمال أعمالي الهندسية، وأركّز على أهواء المالكين الفنيّة لأترجمها في منزلهم. وهنا استخدمتُ فنّ الغرافيتي في تزيين عمود في وسط الصالون، أضفى حياة بألوانه النارية ورسومه المشعّة". ووضعت الأرائك بألوانها العديدة على المقاعد البيج لتكتمل لعبة الألوان والحياة

كذلك أدخلت جبارة طراز الـ"فينتاج" الذي يتلاءم مع الجوّ المنشود، فاستخدمت الثريا الكريستال الممزوجة بالحديد المعتّق ليعكس هذا الطابع، إلى جانب مزج بعض الأكسسوارات والأثاث القديم والجديد معاً. وركّزت على الحجر الرخام الذي ميّز الطاولة الوسط في الصالونات وأضاف جمالاً وفخامةً لا يُملّ منهما مع مرور السنين

ولأنّ المهندسة تقوم قبل بدء العمل بدراسة تأثير الألوان وانعكاسها على سكان المنزل لما تبثّه من طاقة إيجابية، استعانت في الصالون الأساسي ذي القماش الوثير بلونه الأبيض، بأرائك نارية من المخمل الأحمر الداكن والزاهي والبنفسجي. ويقابل الأرض الجدران والستائر البيضاء الشفافة والأرض من الباركيه الزاهي اللون وطاولة التلفزيون. وعكست الشفافية التي أرختها الستائر من السقف الشاهق العلو وكثرة الزجاج النضارة على الداخل. ووضعت المهندسة في الصالون مقعدين من الخشب بقماش مخملي أزرق تماشى مع مقاعد طاولة الطعام المستديرة من الخشب بقاعدتها اللافتة بتصميمها من الخشب الملتوي على شكل درج لولبي. أما ركائز هذه المقاعد فهي من الحديد الذي تداخل مع خشب المكتبة الفاصلة بين الجلستين والخزانة على جدار غرفة الطعام التي تخلّلتها رفوف، من دون وجود درف تحجب رؤية ما في داخلها

وتطلّ غرفة الطعام مباشرةً على المطبخ الذي شكّل امتداداً بهندسته والمواد المستخدمة لقاعة الاستقبال، وعناصره الخشب والحديد والرخام والستينلس

واعتمدت الألوان الهادئة في الطبقة العلوية، خصوصاً في الأرض والجدران التي تحافظ دوماً في كلّ أعمالها على تجانس ألوانها الهادئة. وهذه الطبقة نصلها بدرج من الحديد الأسود والخشب ليظلّ تماسك المواد أساساً في إتمام هذا العمل الهندسي الذي اتّسم بفخامة وجمال وجرأة أضفت جديداً على أعمال المهندسة جبارة التي تفاجئنا في كلّ عمل هندسي تنفّذه بترك بصمة فريدة